ابن أبي مخرمة

504

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

2050 - [ أسعد بن شهاب الصليحي ] « 1 » أسعد بن شهاب أبو حسان الصليحي الأمير الكبير . كان جوادا كريما ، عاقلا وقورا . ولاه السلطان علي بن محمد الصليحي زبيد وسائر تهامة سنة ست وخمسين وأربع مائة ، فبسط العدل في أقواله وأفعاله ، وفسح للعلماء في نشر مذاهبهم ، وسار بالرعية سيرة مرضية ، وكان يقابل الحبشة وغيرهم بالصفح والإحسان ، فأحبه الناس ، وكان الصليحي قد أقسم أنه لا يولي تهامة إلا من وزن له مائة ألف دينار ذهبا ، ثم ندم على يمينه ، وأراد أن يوليها صهره أسعد المذكور ، فحملت عنه أخته أسماء بنت شهاب زوج الصليحي المبلغ المذكور ، فقال لها زوجها : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فعلم أنه من خزائنه ، فتبسم وقبضه وقال : بضاعتنا ردت إلينا ، فقالت زوجته : ونمير أهلنا ونحفظ أخانا . قال أسعد : فوجدت في نفسي غضاضة من الدخول تحت منة مولاتنا أسماء ، وكرهت أن أمد يدي إلى ظلم أحد من الناس ، فبينا أنا مستلق على ظهري أفكر في أمري ؛ إذا بتراب أنثر على وجهي من السقف وهو مفترش بالذهب ، وصعدت إلى سطحه ، وكشفت عن السقف ، فوجدت صناديق من المال بين السقفين ، فيها من الذخائر ما يزيد على ثلاث مائة ألف دينار ، فحمدت اللّه تعالى ، وتصدقت بثلثه ، وحملت إلى مولاتنا الثلث ، وتأثّلت أملاكا وعقارا بالثلث الثالث ، وعاهدت اللّه ألا أظلم أحدا من خلقه ، فأقمت واليا خمس عشرة سنة لم يتعلق بذمتي إلا ما لا أعلم به ، ثم ولي زبيد أخرى في أيام المكرم أواخر سنة خمس وسبعين وأربع مائة ، فأقام بها مدة ، ثم أخرجه بنو نجاح ، ثم عاد إليها في سنة ثمانين وأربع مائة لما قتل سعيد الأحول ، فأقام بها إلى أثناء سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة ، فثار عليه جياش بن نجاح وعامة أهل البلد ، فأسره جياش ، فقال له أسعد : ما يومنا منكم آل نجاح بواحد ، والأيام سجال ، ومثلي لا يسأل العفو ، فقال له جياش : ومثلك أبا حسان لا يقتل ، ثم أحسن إليه ، وجهزه وسيره إلى بلاده في أهله وماله . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 489 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 201 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 453 ) .